الشيخ محمد اليعقوبي

50

فقه الخلاف

وفيه : 1 - هذا خروج عن البحث لأن الكلام في الاستحباب الخاص . 2 - إن هذا معنى يناسبه إطلاق الاستحباب وعدم تقييده بالشروط التي ذكرناها . 3 - إن التفاصيل والشروط التي تضمنتها روايات الطائفة الأولى توجب القطع بوجود حكم خاص في المسألة ، فالاستدلال بأدلة الاستحباب العام يعني إلغاء كل تلك الروايات . الخامس : ( ( ورد في أخبار مستفيضة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضع الزكاة على تسعة وعفا عما سواها والعفو لا يكون إلا مع وجود المصلحة والمقتضي ، فيظهر من ذلك وجود المصلحة في تزكية كل شيء ، فيثبت الاستحباب لوجود الملاك وإنما رفع الإلزام تسهيلًا ) ) « 1 » . وفيه مع حُسنه على المستوى الأخلاقي فقد ورد في دعاء ( يا من تُحل به عُقد المكاره ) عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) : ( ومضت على إرادتك الأشياء فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة ) . فالعلم بإرادة المولى وإن لم تبلغ مرحلة الجعل والإنشاء كافية لتحريك المكلف نحو الطاعة ، بشرط العلم بهذه الإرادة . إلا أنه على المستوى القواعد المعمول بها يقال : إن الاستحباب حكم شرعي والأحكام لا تصل مرحلة التنجيز إلا بعد الإنشاء والفعلية ، فرجحان الملاك وحده غير كافٍ للتحريك ، مضافاً إلى أن الوجوب إذا سقط للعفو أو التخفيف فلا يلزم منه ثبوت الاستحباب ، وإنما له حكمه الذي يثبت بالدليل فالتخفيف عن المسافر بقصر الصلاة لا يعني استحباب التمام ، والتخفيف عن المقاتلين عندما يتجاوز العدد الضعف قد يلزم منه حرمة القتال إذا كان انتحاراً وهكذا .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 192 .